أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
482
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
أقاتل ما كان القتال حزامة . . . وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في العداوة : " هو يعض عليه الأرم " قال : يعني أصابعه . وقال مؤرخ : هو يحرق عليه الأرم ، قال : وفي تفسيرها ثلاثة أقوال : يقال الحصى ، والأضراس ، ويقال : الأسنان وهي أبعدها ، ولو كانت الأسنان لكانت بالزاي الأزم وإنما هي بالراء . ع : الأرم بالراء الأسنان هو قول ابن السكيت ، وأما قول أبي عبيد : لو كانت الأسنان لكانت الأزم ابن قتيبة ذهب إلى الأزم وهو العض وأغفل الأرم وهو الأكل ، يقال : أرم البعير يأرم أرماً ، ومن قال الأرم : الأصابع فإنما سميت بذلك لأن الأكل يكون بها ومثله " فلان يكسر عليه أرعاظ النبل غضبا " والرعظ مدخل النصل في السهم . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : ومن أمثالهم في الشدة : " لقيت من فلان عرق القربة " ، قال : ومعناه الشدة ولا أدري ما أصلها . قال أبو عبيد : وقد فسرناه في غريب الحديث . ع : ولعل قارئ كتابه هذا لم ير قط شرح الحديث له ولا هو في ملكه ولا في بلده . ومعنى المثل على ما ذكره هو وغيره ، قال الكسائي في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تغالوا صدق النساء فإن الرجل يقالي بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة ، يقول " جشمت إليك عرق القربة " يقول : نصبت وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة ، وعرقها : سيلان مائها . وقال أبو عبيدة : عرق القربة ، يقول تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون لأن القربة لا تعرق ، يذهب أبو عبيدة إلى مثل قول الناس " حتى يشيب الغراب "